مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
472
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
لعدم التنافي بين حصول الاستطاعة بالملكيّة وحصولها بالإباحة والبذل ، كما يقتضيه إطلاق قوله « ما يحجّ به » ، أو « عنده ما يحجّ به » ، وإنّما يحمل المطلق على المقيّد للتنافي بينهما كما إذا وردا في متعلّقات الأحكام بعد إحراز وحدة المطلوب ، وأمّا مجرّد المخالفة في الموضوع من حيث السعة والضيق فلا يوجب التقييد ، فلا منافاة بين حصول الاستطاعة بالملك وحصولها بالإباحة والبذل ( « 1 » ) . ولكن أورد عليه - كما تقدّم - بأنّ ورود الطائفتين في مقام تفسير الآية المباركة وتحديد الاستطاعة فيها يوجب تحقّق التنافي بينهما ؛ لوضوح ثبوت المنافاة بين كون المراد من الاستطاعة الواردة في الآية خصوص الملكيّة وبين كون المراد منها الأعمّ منها ومن الإباحة ، فاللازم حمل المطلق على المقيّد ( « 2 » ) . وثانياً : بأنّ الروايات - المتقدّمة - المفسّرة للآية مختلفة ، ففي بعضها عبّر ب « من له زاد وراحلة » الظاهر في الملكيّة ، وفي بعضها ورد « ما يحجّ به » أو « عنده ما يحجّ به » ، أو « يجد ما يحجّ به » الظاهر في الأعمّ من الملك والإباحة ، فيقع التعارض في الروايات المفسّرة ، والمرجع إطلاق الآية ، والقدر المتيقّن في الخروج عن إطلاقها من لا مال له ولا بذل له ، وهذا ممّن لا يجب عليه الحجّ قطعاً وإن كان قادراً عليه بالقدرة العقلية ويبقى الباقي - وهو المالك للزاد والراحلة ومن أبيح له المال للحجّ - مشمولًا للآية . وثالثاً : بأنّ حرف اللام لا يدلّ على الملكيّة ، وإنّما يدلّ على الاختصاص ، وهو أعمّ من الملكيّة ، كما في قوله تعالى : « لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ » ( « 3 » ) . وبالجملة : نفس الآية الشريفة متكفّلة لوجوب الحجّ بالبذل ، والروايات لا تخالف ذلك خصوصاً صحيحة معاوية بن عمّار الثانية الظاهرة بل الصريحة في كفاية البذل على وجه الإباحة ( « 4 » ) . ثمّ إنّهم قد تعرّضوا في المقام لعدّة أمور وهي :
--> ( 1 ) معتمد العروة ( الحجّ ) 1 : 161 . ( 2 ) تفصيل الشريعة ( الحجّ ) 1 : 165 . ( 3 ) الروم : 4 . ( 4 ) معتمد العروة ( الحجّ ) 1 : 161 - 162 .